السيد حيدر الآملي

701

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الألف صورة الوجود الباطن المطلق . وقول بعض العارفين : « ما رأيت شيئا الا ورأيت الباء عليه مكتوبة » « 1 » يوافق هذا المعنى ، لانّ كلّ موجود يختصّ بوجود وأوّل موجود أضيف إلى الوجود المطلق هو الروح الأعظم ، الذي هو واسطة التكوين ، ورابطة تعلَّق الوجود من الواجب إلى الممكن ، وموجب إلصاق المحدث بالقديم . والنقطة الواقعة تحت الباء صورة ذات الممكن . فكما أنّ الباء تتعيّن بها وتتميّز عن الألف ، فكذلك الوجود المضاف يتعيّن بذات الممكن ويتميّز عن الوجود المطلق . وقول ابن العربي - رحمه الله : « بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود » « 2 » يشير إلى ذلك . وأمثال ذلك كثيرة . - وهذا يحتاج إلى تفصيل آخر غير ذلك ، توضيحا وتحقيقا . وهو هذا : ( 196 ) اعلم أنّ ظهور الحقّ تعالى في صور الموجودات ، هو « 3 » كظهور الألف في صور الحروف على السواء « 4 » ، لانّ الألف إذا نزل من حضرة علوّه وارتفاعه وإطلاقه وتجرّده إلى حضرة تسفّله وانخفاضه ، وتقيّد بصورة الباء ، صار باء وتاء وثاء إلى غير ذلك من الحروف . ( 197 ) ومن حكم ترتيب الحروف أنّه ليس هناك حرف الا وفيه ألف صورة ومعنى . أمّا الصورة ، فكقولك : باء وتاء وثاء ، إلى آخر الحروف . وأمّا المعنى ، فكقولك : ميم ونون وجيم ، لانّ الواو والياء يقومان - كلّ واحد منهما - مقام الألف في موضع الاحتياج ،

--> « 1 » ما رأيت . . . مكتوبة : هذا القول منسوب إلى الشيخ أبى مدين ، انظر الفتوحات 1 / 102 ، 488 ، ومقدمة كتاب « الباء » لابن العربي ولطايف الأعلام ، مخطوط جامعة إستانبول 2355 / 34 ب « 2 » بالباء . . . المعبود : انظر ما تقدم فقرة 180 ، 192 « 3 » هو : - F « 4 » السواء : سواء F